المقريزي
232
إمتاع الأسماع
ابنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أعطني قميصك أكفنه فيه ، وصل عليه واستغفر له ، فأعطاه قميصه وقال : إذا فرغت فآذنا ، فلما فرغ آذنه ، فجاء ليصلي عليه فجذبه عمر وقال : أليس قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين ؟ فقال : ( استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ، إن تستغفر لهم سبعين مرة فلم يغفر الله لهم ) ( 1 ) فنزلت : ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ) ( 2 ) ، فترك الصلاة عليهم . وذكره في كتاب الجنائز وقال فيه : فقال آذني أصلي عليه فآذنه ، فلما أراد أن يصلي عليه جذبه عمر . وذكره في كتاب التفسير من حديث أنس بن عياض عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال : لما توفي عبد الله بن أبي ، جاء ابنه عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه قميصه فأمره أن يكفنه فيه ، ثم قام يصلي عليه ، فأخذ عمر بن الخطاب رضي الله عنه بثوبه وقال : تصلي عليه وهو منافق ، وقد نهاك الله أن تستغفر لهم ؟ قال : إنما خيرني الله أو أخبرني الله فقال : ( استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة ) ، فقال : سأزيده على سبعين ، قال : فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلوا معه ، ثم أنزل عليه : ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ) . وخرج أيضا من حديث الليث عن عقيل عن ابن شهاب : أخبرني عبيد الله ابن عبد الله عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لما مات عبد الله ابن أبي ابن سلوك ، دعي له رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه ، فلما قام رسول الله وثبت إليه فقلت : يا رسول الله ! أتصلي على ابن أبي وقد قال يوم كذا ، كذا وكذا ؟ قال : أعدد عليه قوله . فتبسم رسول الله وقال : أخر عني يا عمر ، فلما أكثرت عليه قال : إني خيرت فاخترت ، لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها ، قال : فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انصرف ، فلم يمكث إلا يسيرا حتى نزلت الآيتان من براءة ( 3 ) : ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ) إلى قوله : ( وهم فاسقون ) ، قال : فعجبت بعد من جراءتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
--> ( 1 ) من الآية 80 / التوبة . ( 2 ) من الآية 84 / التوبة . ( 3 ) براءة : من أسماء سورة التوبة